السيد كمال الحيدري
142
اللباب في تفسير الكتاب
فقال له قتادة : نعم . فقال الباقر عليه السلام بعد حوار واختبار لقتادة : ويحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت . ثمّ قال عليه السلام : ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن مَن خُوطب به » « 1 » . وكذلك ما جاء عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث أنّه « قال لأبى حنيفة : أنت فقيه العراق ؟ قال : نعم . قال : فبِمَ تفتيهم ؟ قال : بكتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله ، قال : يا أبا حنيفة ! تعرف كتاب الله حقّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم . قال عليه السلام : يا أبا حنيفة ! لقد ادّعيت علماً ، ويلك ما جعل الله ذلك إلّاعند أهل الكتاب الذين أُنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذرّية نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله ، وما ورّثك الله من كتابه حرفاً » « 2 » . من خلال هذه النصوص وما جاء بمضمونها لو قطعنا النظر عن أسانيدها وقصرنا النظر على معانيها ومضمونها نجد أنّهم عليهم السلام يؤكّدون أنّ المعارف القرآنيّة إنّما هي مختصّة بطبقة معيّنة ، تتمثّل بمَن خوطبوا به ، وبمَن ورثه ، فمَن هؤلاء ؟ وهل تنحصر المعارف القرآنيّة كاملةً بهم ؟ في ضوء ما تقدّم اتّضح لنا أنّ هنالك ظاهراً وباطناً ، وأنّ هنالك تفسيراً وتأويلًا ، وأنّ المعارف القرآنيّة لها مراتب وجوديّة متعدّدة ، تمثّل الحقائق الخارجيّة السقف الأعلى للمعارف القرآنيّة ، وأنّ نيلها لا يكون إلّا بالحضور
--> ( 1 ) الفروع من الكافي : الحديث 485 ، ج 8 ص 311 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : أبواب صفات القاضي ، الباب السادس ، باب عدم جواز القضاء والحكم بالرأي ، الحديث 33177 ، ج 27 ص 47 .